• ×

رئيس التحرير مرعي بن علي القحطاني

الهجرة من القرى والريف الى المدن الكبرى في المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية

و للهجرة أهمية خاصة في دول الخليج العربي حيث أن نمو المدن في هذه الدول مرتبط بالهجرة الخارجية أولاً ثم الهجرة الداخلية

قرية في عسير جنوب السعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الهجرة من القرى والريف الى المدن الكبرى في المملكة العربية السعودية وبعض الدول العربية
تعتبر الهجرة من أهم أسباب تغير حجم السكان وتوزيعهم بين المناطق والأقاليم المختلفة خاصة في الدول التي أخذت بأسباب التنمية الصناعية. كذلك تؤثر الهجرة في خصائص السكان الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. و للهجرة أهمية خاصة في دول الخليج العربي حيث أن نمو المدن في هذه الدول مرتبط بالهجرة الخارجية أولاً ثم الهجرة الداخلية أكثر من ارتباطه بالنمو الطبيعي لسكان المدن الأصليين. تلعب الهجرة دوراً هاماً في توزيع السكان بين مناطق المملكة العربية السعودية المختلفة حيث أوضحت بعض الدراسات أن حوالي 12.5% من سكان المملكة يقيمون في مناطق غير التي ولدوا بها وبالتالي يمكن أن يصنفوا كمهاجرين إلى تلك المناطق. ونتج عن ذلك تباين واضح بين مناطق المملكة الإدارية في معدلات النمو السكاني حيث أوضحت دراسة أجراها قسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود عن التوزيع الجغرافي لسكان المملكة العربية السعودية ومعدلات نموهم خلال 20 عام ـ أن معدل النمو السنوي للسكان خلال هذه الفترة كان 4.9 % إلاّ أنه وصل إلى أكثر من 6% في مناطق الشرقية والرياض وكان أكثر من المعدل العام أيضاً في مناطق مكة المكرمة والجوف وتبوك ولكنه كان أقل من المعدل العام في مناطق الباحة وعسير وحائل والحدود الشمالية. هنالك تبايناً كبيراً بين مناطق المملكة المختلفة في معدلات الهجرة الصافية حيث تعتبر كل من الرياض و الشرقية و مكة المكرمة أكثر المناطق جذباً للسكان بينما تعتبر الباحة و جازان و حائل أكثر المناطق فقداناً للسكان بسبب الهجرة المغادرة منها إلى المناطق الأخرى
شهد المجتمع السعودي في السنوات الأخيرة نمواً سكانياً مطرداً بالمدن والمراكز الحضرية الكبيرة على حساب القرى والمدن الصغيرة لتصل نسبة التحضر إلى 74%. وبالتالي تعتبر الهجرة الريفية – الحضرية أهم أنواع الهجرة الداخلية في المملكة. ونظراً لأن الهجرة عملية انتقائية من حيث السمات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للمهاجرين فتعتبر الهجرة الريفية – الحضرية في المملكة وبمعدلات مرتفعة من أهم معوقات التنمية الريفية بصورة عامة والتنمية الزراعية بصورة خاصة. عليه تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة الهجرة الريفية - الحضرية في بعض مناطق المملكة العربية السعودية ومعرفة أثرها على التنمية الزراعية. أجرى البحث في مناطق الباحة، وجازان، وحائل. تم اختيار عينة مكونة من 800 أسرة من السكان السعوديين، وزعت بين مناطق الدراسة الثلاث بناءً على نسبة سكان كل منطقة. وقد تم جمع البيانات عن طريق المقابلات الشخصية المباشرة مع أرباب الأسر. استخدم كل من اختبار (Z-test) واختبار مربع كاي (Chi-Square ) لفحص الفروق بين المهاجرين وغير المهاجرين فيما يتعلق بالسمات الديموغراقية والاقتصادية والاجتماعية, واثر ذلك على التنمية الزراعية. أوضحت الدراسة أن المهاجرين من المناطق الريفية، أفضل تعليماً وأصغر عمراً من غير المهاجرين بتلك المناطق الأمر الذي يعني فقدان تلك المناطق لأكثر الكوادر البشرية قدرة على المساهمة في عملية التنمية. كذلك من الآثار السالبة للهجرة الريفية – الحضرية على التنمية الزراعية التي كشفت عنها الدراسة أن نسبةً كبيرة من المهاجرين الذين كانوا يعملون بالزراعة تركوا مزارعهم غير مستغلة أو أصبحوا يمارسون الزراعة كنشاط ثانوي.

حجم و اتجاهات الهجرة الداخلية بين المناطق
الادارية بالمملكة العربية السعودية

أ.د. محمد بن سليمان السكران كلية الزراعة جامعة الملك سعود قسم الارشاد الزراعي والمجتمع الريفي
د. صديق الطيب منير محمد كلية الزراعة جامعة الملك سعود قسم الارشاد الزراعي والمجتمع الريفي

مقدمة:
تعد الهجرة من أهم مصادر التغير السكاني من حيث حجمهم وتوزيعهم بين المناطق والأقاليم المختلفة خاصة في الدول التي أخذت بأسباب التنمية الصناعية. كذلك تؤثر الهجرة في خصائص السكان الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث يعد التغير في التركيب العمري والنوعي والتركيب الاقتصادي والتعليمي من النتائج الهامة والمباشرة للهجرة من أي إقليم أو إليه. و على المستوى الفردي فالهجرة تؤثر على ثقافة المهاجر و روابطه الاجتماعية و مستوى معيشته و دوره في المجتمع (أبو عيانة، 1986 ؛ الخريف، 2003). وللهجرة أهمية خاصة في دول الخليج حيث أوضحت بعض الدراسات أن نمو المدن في هذه الدول مرتبط بعلاقة طردية مع الهجرة الخارجية أولاً ثم الهجرة الداخلية أكثر من ارتباطه بالنمو الطبيعي لسكان المدن الأصليين (القطب، 1979).
تلعب الهجرة دوراً مهماً في توزيع السكان بين مناطق المملكة العربية السعودية المختلفة حيث أشارت بعض الدراسات الى أن حوالي 12.5% من سكان المملكة يقيمون في مناطق غير تلك التي ولدوا بها وبالتالي يمكن أن يصنفوا كمهاجرين إلى تلك المناطق حسب طريقة مكان الميلاد و الاقامة لتقدير حجم الهجرة (أبو عيانة، 1986، مصلحة الإحصاءات العامة، 1999). ونتج عن ذلك تبايناً واضحاً بين مناطق المملكة الإدارية في معدلات النمو السكاني مما أدى الى نمو المدن والمراكز الحضرية الكبيرة على حساب القرى والمدن الصغيرة. و في هذا الاطار أبانت دراسة أجراها الخريف (1418هـ) عن التوزيع الجغرافي لسكان المملكة العربية السعودية ومعدلات نموهم خلال الفترة 1394-1413هـ أن معدل النمو السنوي لسكان المملكة خلال هذه الفترة كان 4.9 % إلاّ أنه وصل إلى أكثر من 6% في مناطق الشرقية والرياض وكان أكثر من المعدل العام أيضاً في مناطق مكة المكرمة والجوف وتبوك ولكنه كان أقل من المعدل العام في مناطق الباحة وعسير وحائل والحدود الشمالية.
تأتي أهمية دراسة أبعاد وخصائص واتجاهات الهجرة الداخلية من أهمية الآثار والنتائج الاجتماعية والاقتصادية الإيجابية و السلبية التي تحدث في كل من المجتمع المرسل و المستقبل. و هذه الآثار تختلف من مجتمع إلى مجتمع آخر و كذلك في المجتمع نفسه ربما تختلف و تتغير طبيعتها من فترة لفترة أخرى بناءً على المرحلة والظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة في المجتمع. ففي بعض المجتمعات قد ينجم عن الهجرة توازن لقوى العمل في كل من المجتمع المرسل و المستقبل حيث تسد احتياجات المجتمع المستقبل من فئات مهنية معينة قد تكون زائدة عن حاجة المجتمع المرسل. وفي المقابل أيضاً قد تترتب على الهجرة نتائج سلبية في المجتمع المستقبل مثل زيادة الضغط على البيئة والخدمات (الإسكان، التعليم، الخدمات الصحية، وسائل النقل) وعدم توفر فرص العمل الكافية للمهاجرين خاصة إذا لم تكن لديهم الخبرة والتأهيل الذي يتطلبه سوق العمل في البيئة الجديدة. وفي المجتمعات المرسلة أيضاً قد تظهر بعض الآثار السلبية للهجرة مثل نقص القوة العاملة واختلال التركيب العمري والنوعي بسبب ظاهرة الانتقاء العمري والنوعي و التعليمي للهجرة.
لهذا ونسبة للدور الكبير والهام الذي تلعبه الهجرة في التوزيع الجغرافي للسكان بين المناطق الإدارية و ما لذلك من تأثير على السمات و العمليات السكانية مثل التركيب النوعي والعمري و الاقتصادي ومعدلات الخصوبة والنمو السكانى الطبيعي والكلي، أصبحت هنالك حاجة ماسة إلى دراسة حجم و اتجاهات الهجرة بين مناطق المملكة العربية السعودية المختلفة بهدف توفير بيانات دقيقة تساعد القائمين على أمر التنمية بصورة عامة والتنمية الاجتماعية بصورة خاصة على اتخاذ القرارات المناسبة و التخطيط السليم للتنمية في الحاضر والمستقبل.
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تقدير حجم الهجرة الداخلية بين المناطق الادارية بالمملكة العربية السعودية و معرفة اتجاهاتها وذلك من خلال تقدير:
[ أ ] معدل الهجرة الوافدة للمناطق الادارية المختلفة.
[ب] معدل الهجرة المغادرة من المناطق الادارية المختلفة.
[ج] معدل الهجرة الصافية في المناطق الادارية المختلفة.
[د ] معدل الهجرة الكلية في المناطق الادارية.
الإطار النظري و الدراسات السابقة
تعرف الهجرة بأنها عملية انتقال أو تغير دائم أو شبه دائم في مكان اقامة فرد أو جماعة من مجتمع أو منطقة اعتادوا على الإقامة فيها (تعرف بمنطقة أو مجتمع المنشأ) إلى مجتمع أو منطقة آخرى (تعرف بمنطقة أو مجتمع المقصد) (القصير، 1992 ؛ الخريف، 2003). إذا كانت كل من منطقتي المنشأ و المقصد داخل حدود الدولة الواحدة فتعرف الهجرة بالهجرة الداخلية. أما إذا كانت منطقتي المنشأ و المقصد في دولتين مختلفتين فتعرف الهجرة بالهجرة الخارجية. و للهجرة الداخلية أنواع عديدة من أبرزها: الهجرة من الريف إلى الحضر، و الهجرة نحو المناطق الزراعية، و الهجرة من مزرعة إلى مزرعة أو من الريف الى الريف، و الهجرة من منطقة إدارية إلى منطقة إدارية، و الهجرة الموسمية و الهجرة العائدة و هي العودة الى الريف لمن سبق لهم الهجرة منه (الخريجى و الجوهرى، 1980؛ الجرجور، 1980؛ القصير، 1992). أما سعد (1980) فيرى أن الهجرة الداخلية تتخذ الأشكال التالية: حركة الرحل، الهجرة القائمة على عقود العمل، الهجرة من المناطق التقليدية إلى المناطق الحديثة و الهجرة المؤقتة و الموسمية. و في تقسيم آخر يرى عطوى (1993) أن للهجرة الداخلية تيارين رئيسيين هما: الهجرة الداخلية نحو المناطق الزراعية و الهجرة الداخلية من الريف نحو المدن.
هنالك أكثر من إطار نظري لتفسير ظاهرة الهجرة من خلال إبراز دوافعها في شكل نظريات وقوانين عامة. تعتبر مساهمة Ravenstein في أواخر القرن التاسع عشر (1889م) والمتمثلة فيمــا أسماه بقوانين الهجرة (Laws of Migration) مــن أبــرز وأهـم المحاولات لإيجاد إطار نظري لتفسير ظاهرة الهجرة كعملية سكانية (Schwarzweller and Mullan, 1998) . و تتمثل قٌوانين Ravenstein كما أبرزها الخريف (2003: 373-374) في:
1. لا تهاجر الغالبية العظمى من المهاجرين الا مسافات قصيرة. و في هذه الملاحظة ما يشير الى وجود علاقة عكسية بين حجم الهجرة من جهة و المسافة من جهة أخرى.
2. تتم الهجرة الى مراكز التجارة و الصناعة الكبرى على خطوات. و يطلق على هذه الظاهرة الهجرة بالخطوات (Stepwise migration). و يقصد بذلك أن يقوم الشخص بالانتقال من قرية صغيرة الي مدينة صغيرة أو مدينة متوسطة تكون في الغالب على مقربة من القرية ثم يقوم بعد مضي بعض الوقت بالهجرة الى احدى المدن الكبرى.
3. النساء يسيطرن عددياً في الهجرات قصيرة المسافة، أي أنهن أكثر ميلاً للهجرة من الرجال.
4. الدوافع الاقتصادية هي أهم دوافع الهجرة.
5. يتجه المهاجرون لمسافات طويلة الي مراكز التجارة و الصناعة الكبرى، بمعنى أن المهاجرين مسافات طويلة لا يمكن أن يتجهوا الى مراكز عمرانية صغيرة و انما يذهبون الى مراكز كبيرة و معروفة تتوافر بها فرص العمل.
6. سكان المدن أقل ميلاً للهجرة من سكان المناطق الريفية.
7. كلما ارتفع مستوى التصنيع أو الصناعة ازدادت التحركات السكانية.
و بشكل عام يرى Ravenstein أن الهجرة تكون نتيجة لقرار منطقي وعقلاني من جانب المهاجرين يهدف إلى تحسين أحوالهم الاقتصادية ونابع من معرفتهم التامة بالخيارات المتاحة لهم ومزيج من عوامل الطرد والجذب في كل من المنطقة المرسلة والمستقبلة. و تتمثل أهم عوامل الطرد في (Bouge, 1969 ؛ العمودي، 1994):
1. نضوب أو تدهور الموارد المحلية أو انخفاض قيمتها او انخفاض الطلب على السلع و الخدمات التي يمثل انتاجها النشاط الاقتصادي و مصدر الدخل الرئيسي في المجتمع.
2. البطالة بسبب ركود اقتصادي أو تغير تكنولوجي
3. التمييز ضد فئة اجتماعية معينة (Discrimination) بسبب الاختلافات العرقية أو الدينية أو السياسية
4. الاغتراب عن المجتمع (Alienation) و عدم الرضا عن قيمه و ثقافته
5. قلة أو ندرة فرص الحراك الاجتماعي
6. الكوارث الطبيعية مثل الجفاف و الفيضانات و التي عادة ما تسبب هجرةً و نزوحاً جماعياً
أما أهم عوامل الجذب فتتمثل في:
1. وجود فرص عمل أو دخل في مكان المقصد أفضل مما هو متاح في مكان المنشأ
2. وجود فرص تعليمية أو تدريبية أفضل للمهاجر او أحد افراد أسرته في مكان المقصد
3. وجود عوامل بيئية مفضلة مثل الطقس المعتدل و عدم تلوث البيئة
4. وجود مستوى معيشة (اسكان، مرافق و خدمات عامة، الخ ...) في منطقة المقصد أفضل من منطفة المنشأ.
تعتبر مساهمة إفريت لي (Evertt Lee) في عام 1966م والتي ترجع معدلات الهجرة المرتفعة لوجود تباين بين المنطقة المرسلة والمستقبلة للهجرة من حيث الموارد ولعدم وجود موانع أو عقبات لحركة السكان بين المنطقتين وللتقدم والتطور التقني إضافة هامة لنظرية الطرد والجذب للهجرة (Schwarzweller and Mullan, 1998). كذلك أضاف Lee أن احتمالات رجوع المهاجرين إلى موطنهم الأصلي و درجة انتقائية الهجرة تقل كلما كانت الهجرة بسبب العوامل الطاردة أكثر مما هي بسبب العوامل الجاذبة.
خلال النصف الثاني من القرن العشرين ازداد الاهتمام ببحوث الهجرة المتعلقة بالجوانب النظرية وبصفة خاصة بتطوير نماذج تطبيقية لإيضاح وتحليل دور الهجرة في الحد من أو تفاقم المشاكل الاجتماعية وزعزعة الأوضاع السائدة وإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية. وفي هذا الإطار عضدت الكثير من الدراسات نظرية "الطرد والجذب" حيث أوضحت أهمية العوامل والدوافع الاقتصادية في اتخاذ قرار الهجرة والذي يعتبر استجابة لعدم التوازن في توزيع الموارد الطبيعية والمالية بين المناطق المختلفة الأمر الذي عادة ما ينعكس في شكل تفاوت وتباين واضح وكبير في الأجور ومستويات الدخل (Harris and Todaro, 1970; Wood, 1981; Guest, 1989). عليه فإن تعظيم الدخل يعتبر هو الدافع الأساسي للهجرة وبالتالي يمكن حساب صافي العائد الاقتصادي المتوقع من الهجرة واستخدامه للتنبؤ باحتمالات الهجرة.
في الجانب الآخر يرى بعض الباحثين أن تعظيم المنفعة الاقتصادية للأفراد وحده ليس كافياً لاتخاذ قرار الهجرة وإنما يكون مقروناً بتحول وتفاعل النظم والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي يلعب دوراً هاماً في الحراك الجغرافي للقوة العاملة (Massey, 1990). لذا فإن العوامل والدوافع الفردية تتفاعل وتتداخل مع عوامل البنية الاقتصادية والاجتماعية لتحدد أنماط واتجاهات الهجرة، اذ يتخذ الأفراد قرار الهجرة لتعظيم العائد منها آخذين في الاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي لكل من منطقتهم الأصلية والمنطقة التي يريدون الهجرة إليها والذي يحدد فرص العمل ومستوى الدخل المتوقع (Massey, 1990; Guest, 1989; Goldscheider, 1992)
يعتبر ظهور الهجرة المعاكسة (Turnaround Migration) من المدن الكبيرة إلى المدن المتوسطة والصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عقدي السبعينات والتسعينات تأكيداً وتعضيداً لنظرية الطرد والجذب وأن اتجاهات الهجرة الداخلية تعكس التحولات في العملية الإنتاجية والأدوار الاقتصادية للمناطق المختلفة على مستوى القطر الواحد حيث أوضحت الدراسات أن المدن الصغيرة الجاذبة للهجرة المعاكسة هي تلك التي وجهت بصورة ناجحة اقتصادها لتنمية كل من قطاع الخدمات و التكنولوجيا المتقدمة والأنشطة الترفيهية والتي خلقت بدورها العديد من فرص العمل (Fuguitt and Beale, 1996; Frey, 1990; Frey and Johnson, 1998; Frey and Liaw, 1998). كذلك لعبث عوامل الطرد في المدن الكبيرة و المتمثلة في التلوث البيئي وارتفاع معدلات الجريمة دوراً هاماً في ظهور الهجرة المعاكسة إلى المدن الصغيرة والمتوسطة التي شهدت انتعاشاً اقتصادياً إضافة إلى تميزها ببيئة نقية ومعدلات جريمة منخفضة.
الهجرة الداخلية في المملكة العربية السعودية:
يتميز المجتمع السعودي بنسبة تحضر مرتفعة حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة سكان المدن كانت في عام 1970 (17.8 %) ثم ارتفعت إلى 47% ، 70% ، 73% و 77% في الأعوام 1974 ، 1984 ، 1989 و 1993 على التوالي (الحماد، 1986؛ شتا ،1985 ؛ المطرى ، 1998) . كذلك يتميز المجتمع السعودي بمعدلات هجرة داخلية مرتفعة حيث أوضحت بعض الدراسات أن 12.5% من السكان السعوديين يقيمون في مناطق غير التي ولدوا بها وأن 2.9% من السكان اختلف مكان إقامتهم الحالي عن مكان إقامتهم قبل سنة. تعتبر الهجرة من المدن الصغيرة والقرى للمدن الكبيرة هي النمط والاتجاه السائد للهجرة في المملكة العربية السعودية (عيسى، 1993؛ القطب، 1979؛ السكران، 1996 ؛ مصلحة الإحصاءات العامة، 1999).

أسباب الهجرة الداخلية في المملكة العربية السعودية:
تتمثل أهم أسباب الهجرة الداخلية في المملكة العربية السعودية في الاتي:
أ*. توفر فرص العمل و ارتفاع الدخل في المدن الكبيرة نتيجة لتركز النهضة الصناعية. تشير العديد من الدراسات ان العوامل الاقتصادية المتمثلة في البحث عن العمل و زيادة الدخل هي اهم أسباب الهجرة الريفية – الحضرية في المملكة العربية السعودية. و في هذا الاطار أشارت الدراسة التي اجراها العريشي (2002) عن الهجرة الريفية الي مدينة صامطة بمنطقة جازان أن 56.2% من المهاجرين كان دافعهم للهجرة هو البحث عن العمل و زيادة الدخل. كذلك ذكر العريشي (2002) أن الدراسة التي اجراها الثمالي في عام 1998م عن التكيف الاقتصادي للمهاجرين الريفيين في مدينة الطائف أوضحت أن 80% منهم كانو يعملون بالزراعة و الرعي و بعد الهجرة أصبح حوالي 66.7% منهم يعملون في وظائف حكومية و أشار جميعهم الي أن أوضاعهم المعيشية تحسنت بعد الهجرة. أيضاً أوضحت دراسة حديثة أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (1422 هـ) أن 77% من المهاجرين إلى مدينة الرياض خلال الخمسة عشر سنة الأخيرة كان دافعهم البحث عن العمل.
ب*. توفر الخدمات الاجتماعية (الصحة، التعليم.. الخ) و وسائل الترفيه والحياة العصرية. تشير معظم الدراسات التي أجريت عن أسباب الهجرة الريفية – الحضرية في المملكة العربية السعودية الي أن الحصول علي الخدمات الاجتماعية يأتي في المرتبة الثانية بعد البحث عن العمل و الدخل الأفضل. و في هذا الخصوص، أوضح العريشي (2002) أن الحصول علىالتعليم و الخدمات الصحية و خدمات الكهرباء و الماء هو السبب الثاني للهجرة الريفية الي مدينة صامطة بمنطقة جازان حيث ذكر ذلك 39.5% من المستجوبين.
آثار الهجرة في المملكة العربية السعودية:
أوضحت الدراسات التي أجراها مركز أبحاث الجريمة و الهيئة العليا لتطوير الرياض أن أكثر المناطق الجاذبة للمهاجرين هي مناطق الرياض ، و مكة المكرمة، و المنطقة الشرقية بينما تعد مناطق جازان، و المدينة المنورة، و القصيم، و عسير، و الباحة، و حائل، و الجوف أهم المناطق الطاردة للسكان (السرياني ، 1414هـ، الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ، 1422هـ). كذلك أوضحت الدراسات نفسها أن السمات الديمغرافية للمهاجرين السعوديين تختلف عن السمات الديمغرافية للمجتمع السعودي حيث تقل الأمية بين المهاجرين و تزداد نسبة الذكور الأمر الذي يؤكد انتقائية ظاهرة الهجرة في المجتمع السعودي كما هو الحال في معظم المجتمعات. كذلك تتميز الأسر المهاجرة بصغر الحجم و تدنى مستوى الدخل مقارنة بالأسر غير المهاجرة.



الخدمات الصحية المتمثل في عدد الأفراد لكل طبيب أفضل ( أقل) في المناطق الطاردة.
هذه المؤشرات يجب أن تعامل بحذر و أن لا تعتبر مؤشراً لأفضلية الخدمات الاجتماعية في
المناطق الطاردة بقدر ما هي مؤشراً لتزايد الضغط على الخدمات و المرافق العامة في المناطق الجاذبة من جراء الهجرة الوافدة من المناطق الأخرى. كذلك فان هذه المؤشرات الكمية لا تعني بالضرورة جودة الخدمات كما أن البيانات المتاحة لا تعكس مساهمة القطاع الخاص.
الجدول رقم (3) يوضح حجم و اتجاهات التحركات السكانية بين مناطق المملكة العربية السعودية الادراية المختلفة حيث بلغ العدد الكلي للذين اختلف مكان اقامتهم الحالي عن مكان ميلادهم 1.772.793 نسمة يمثلون 11.4% من مجموع سكان المملكة الكلي. هنالك تركز واضح في اتجاه الهجرة المغادرة من جميع المناطق نحو منطقة الرياض، فبينما يمثل سكان منطقة الرياض 21.3% من مجموع مواطني المملكة العربية السعودية نجد أنها كانت مقصد حوالي ثلث (32%) الهجرة المغادرة من المناطق الأخرى. و تأتي في المرتبة الثانية و الثالثة كمناطق مقصد للهجرة المغادرة منطقتي مكة المكرمة و المنطقة الشرقية حيث بلغت نسبة الوافدين اليهما 21.1% و 17.5% من مجموع المهاجرين من المناطق الأخرى على التوالي. هذه النتيجة تتماشى مع وضع الرياض كمنطقة تمثل أكبر مركز جذب سكاني حيث توجد بها العاصمة و أهم و أكبر المناطق و المراكز التجارية و الصناعية و الخدمية و كذلك تتفق مع و تعضد قانون رافنستين (Ravenstein ) للهجرة و الذي ينص على (يتجه المهاجرون لمسافات طويلة الي مراكز التجارة و الصناعة الكبرى، بمعنى أن المهاجرين مسافات طويلة لا يمكن أن يتجهوا الى مراكز عمرانية صغيرة و انما يذهبون الى مراكز كبيرة و معروفة تتوافر بها فرص العمل) (الخريف 2003: 373-374). كذلك بالنظر الى الجدول رقم (3) نجد أن نتائج هذا البحث تتسق مع قانون آخر من قوانين رافنستين (Ravenstein ) للهجرة ينص على أن (الغالبية العظمى من المهاجرين لا تهاجر الا مسافات قصيرة. و في هذه الملاحظة ما يشير الى وجود علاقة عكسية بين حجم الهجرة من جهة و المسافة من جهة أخرى) (الخريف 2003: 373-374). و يتضح ذلك من التباين الكبير في نسبة المهاجرين الوافدين الي منطقة الرياض من المناطق الأخرى فبينما بلغت 58%، و 50% من المهاجرين المغادرين من منطقة القصيم و المنطقة الشرقية على التوالي، و هي أقرب المناطق لمنطقة الرياض، نجدها بلغت فقط 15.5%, و 18.8% من المغادرين من من منطقتي تبوك و الجوف على التوالي و هما من أبعد المناطق عن منطقة الرياض.



المراجع
المراجع باللغة العربية
أبو عيانة، فتحي محمد(1986). جغرافية السكان. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

الجرجور، توفيق (1980). الهجرة من الريف إلى المدن في القطر العربي السوري. دمشق: مطبعة وزارة الثقافة و الإرشاد القومي.

الحماد، عبد الله محمد (1986). " نشأة المدن ونموها ومشكلاتها في المملكة العربية السعودية ". في إصدار المعهد العربي لإنماء المدن، الهجرة من الريف إلى المدن في الوطن العربي: أسبابها، مشكلاتها، مستقبلها، الرياض: مطابع جامعة الملك سعود.

الخريجى، عبد الله و الجوهري ، محمد (1980). مقدمة في علم السكان: الجزء الثاني: الهجرة. جدة: دار الشروق للتوزيع.

الخريف، رشود محمد ( 1998 ). التحضر في المملكة العربية السعودية: دراسة في تعريف المدن و توزيعها الحجمي و معدلات نموها السكاني. جامعة الملك سعود، كلية الآداب ، مركز البحوث.

الخريف، رشود محمد (1418). " التوزيع الجغرافي لسكان المملكة العربية السعودية و معدلات نموهم خلال الفترة 1394 – 1413هـ " رسائل جغرافية، رقم 211.

الخريف، رشود محمد (2003). السكان: المفاهيم و الأساليب و التطبيقات. الرياض.
السكران، محمد سليمان (1996). "دوافع ونتائج نزوح بعض الأسر الريفية إلى مدينة الرياض"، مجلة الأزهر للبحوث الزراعية (23): 345-369.

السريانى ، محمد محمود (1414 هـ). السمات الديمغرافية للمجتمع السعودي: الهجرة الخارجية و الداخلية ( الجزء الثالث). الرياض: مركز أبحاث مكافحة الجريمة.

المطرى ، السيد خالد (1998). سكان المملكة العربية السعودية. جدة: الدار السعودية للنشر و التوزيع.

الشلقافى ، مصطفى ( بدون تاريخ). طرق التحليل الديموجرافى. مطبوعات جامعة الكويت.

العمودي، نور محمد أبوبكر باقادر (1994). الهجرة الحضرية : دراسة في تكيف المهاجرين الي مدينة جدة. بيروت: دار المنتخب العربي للدراسات والنشر و التوزيع.

العريشي، علي بن محمد شيبان (2002). "الهجرة الريفية الى المدن داخل منطقة جازان دوافعها و آثارها على الواقع الريفي الحضري: دراسة تطبيقية على مدينة صامطة". بحث قدم للندوة الجغرافية السابعة و التي عقدت بجامعة الامام محمد بن سعود.

القصير،عبد القادر (1992). الهجرة من الريف إلى المدن: دراسة ميدانية اجتماعية عن الهجرة من الريف إلى المدن في المغرب. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة و النشر.

القطب، إسحاق يعقوب (1979). اتجاهات التحضر في الوطن العربي، الكويت: مؤسسة دار الكتب للنشر والتوزيع.

الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (1422 هـ). الهجرة و النمو السكاني بمدينة الرياض. الرياض: الهيئة العليا لتطوير الرياض

سعد، عبد الحميد محمود (1980). المدخل المورفولوجى لدراسة المجتمع الريفي. القاهرة: دار الثقافة و النشر.

شتا، السيد علي (1985). دراسات في المجتمع السعودي، الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة.

عطوى، عبد الله (1993). الإنسان و البيئة في المجتمعات البدائية و النامية و المتطورة. بيروت: مؤسسة عز الدين للطباعة و النشر.

عيسى، محمد هاني أحمد (1993). الآثار الاجتماعية للتنمية الريفية في المملكة العربية السعودية: جامعة الملك سعود، كلية الآداب، مركز البحوث.

مصلحة الإحصاءات العامة(1999). الخصائص السكانية في المملكة العربية السعودية (من واقع نتائج البحث الديمغرافي 1999). الرياض: مصلحة الإحصاءات العامة.








و في هذا الإطار أظهرت نتائج الدراسة التي أجرتها مصلحة الإحصاءات العامة في عام 1999م أن هنالك تبايناً كبيراً بين مناطق المملكة المختلفة في معدلات الهجرة الصافية حيث بلغت 33.88% في الرياض و 28.62% في الشرقية و 24.62 في مكة المكرمة و – 20.84% في الباحة و – 9.2% في جازان و – 1% في حائل وبالتالي تعتبر الثلاثة مناطق الأولى أكثر المناطق جذباً للسكان، في حين تعتبر الثلاثة مناطق الأخيرة أكثر المناطق فقداناً للسكان بسبب الهجرة المغادرة منها إلى المناطق الأخرى.






___________
الريف و الحضر في الجزائر و المعادلة الصعبة


إن التحولات الاجتمـاعية التي شهدتها الجزائر وانعكـاساتها على المجتمعين الريفي والحضري أفضت إلى إعـادة النظر في العلاقة مدن أرياف ، فقد ظلت الأولوية تستحوذ عليها المدينة وظـل العالم الريفي فضاء ملحقا بها.

وفي هذا السياق جاءت سياسة التجـديد الريفي لتعيد النظـر في هذه العلاقـة ولتساهم في تدعيم التماسك الاجتماعي والتنميـة المتوازنـة بين المجتمعين .

وستتناول هذه الدراسة العلاقة الجدلية بين هذبن الفضاءين ، في محاولـة لرسم هذه العلاقة، و الإسهـام فـي طـرح إشكالاتـها ،للوصـول إلـى بنـاء شبكـة استيطـان متوازنـة.
_______________

التوسع والتشكل العمراني .استشراف المستقبل
التوسع والتشكل العمراني ظاهرة عالمية معبرة عن حتمية اجتماعية وحضارية من حيث الضرورة الى النمو والحراك، لكن وفق محددات واشتراطات منهجية متمفصلة حول البرمجة و التخطيط ، ومقيدة بمساطر قانونية و أدوات تهيئة و تعمير، تستمد فعاليتها من حكامة حضرية ممتدة ر أسيا وأفقيا، تسمح بإدارة ظاهرة التوسع والتشكل العمراني و تدبيرها ضمن المشروع التشاركي المجتمعي لتجنب آثارها السلبية و تداعياتها الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية البيئية . فمدننا عرفت وتائر متمايزة في النمو والتشكل العمراني بسبب الخلفيات الديمغرافية و البيئية و الاقتصادية المميزة لكل منها غير أنها تتجانس من حيث أن الظاهرة تأسست من خلال التوسع على الريف و الهجرة و الرغبة في العيش بالمدن مما تسبب في الضغط على الخدمات و التجهيزات التي توفرها المدن بشكل لا يتناسب و الإمكانات التي تحوزها مما فاقم و صعب العيش بها . إن التحضر الذي عرفته الدول الغربية كان نتاج للتطور الصناعي التكنولوجي و الخدمي الممركز بالمدن ، أما وضع مدن العلم الثالث و بالخصوص مدننا بالجزائر ، فأغلبها خدماتية موجهة لاستقبال النازحين معرضه الريف إلى التهميش و الإقصاء لساكنته ، فاختلت التوازنات الاقليمية و طفت الازمة الحضرية الريفية بتداعياتها على أكثر من صعيد. إن تصاعد النمو المديني و تسارعه ريف المدن و جعلها عند حد العشوائية خاصة في مداراتها ، ثم استنزاف موارد غير قابلة للتجديد(العقار الفلاحي و المشهد الطبيعي البيئي )مما يدعو إلى اتخاذ تدابير ناجعة و ذات جدارة في التخطيط و الحوكمة بشكل رأسي و أفقي لتحقيق الرفاه الاجتماعي و الاقتصادي في الاقاليم الريفية و الحضرية على السواء ، و لحفظ و تأطير العلاقات الريفية الحضرية ضمن منظور التنمية المستدامة و الحكم الراشد. لأهمية الموضوع ارتأيت تسليط الضوء على ظاهرة التوسع و التشكل العمراني و تداعياتها بمدننا قصد الوصول الى طرح شمولي علمي و عملي و اقتراح سياسات و استراتيجيات موحدة لمنظومة حضرية ريفية لها من المقومات المشتركة لكنها غير مفعلة تستدعي استحضارها و تحيينها من تغييب ، من أجل سن اقتراحات بناءة و عملية كخلاص لما نحن فيه من تناقضات التحضر . ان أول دافع أدى بي الى اختيار هذا الموضوع هو نتائج دراستي في أطروحة الماجستير والتي كان فحواها العقار الحضري وعلاقته بالتوسع والتشكل العمراني فأصبح موضوع التوسع العمراني محور اهتمامي. فالمتأمل في ورشات البناء المنتشـرة هنا و هناك وعبر أنحــاء المــدن المختلفـة ،وحالة المباني التي تكرس كل معاني عدم الانسجام العمراني و المجالي ، و حتى فــي مظهرها و طبيـعة استعمالها ووظائفها المختلفة ، وهنا يتبادر للكثيرين التفكير في القوانين التي تنظــم و تحكـــم هذه العمليـة ، و من خلالها أدوات التعميـر و شغـل الأراضي و طرق منح عقود التعمير و غيرها , فهل هي معقدة إلى درجة إنتاج أحياء و مدن غير منسجمة و غير متجانسة عمرانيا ، وهل هي صعبة التطبيق إلى درجة تجاهلها من طرف بعض السكان ، و كأن هناك عدم قابلية من طرف المواطن لهــذه القوانين و المخططات , وحتى المخططـــات نفسها تتسم بعدم قابلية للإنجازات. وبما أن هذه التساؤلات لابد لها من أرضية للدراسة فسنحـــاول دراسة هذه الإشكالية على واقع مدينة تبسة لعدة اعتبارات منها أن هذه المدينة تتناسب وتخصصنا من حيث أنها تقع في منطقـة شبه جافة متواجدة في اقصى الشرق الجزائري وتعتبر مدينـــــة تبسة مقر ولاية منذ 1974وهي أكبر بلديات ولاية تبســــه من حيث الحجم السكـــاني بعـــدد سكــــان حوالي 250000 نسمة حسب التقديرات الحالية للبلدية ، وكذا البعد الاقتصـادي الذي تحتله إقليميا ونشاطها التجاري خاصة التجارة الخارجية ( ظاهرة التهريب ) وبموقعها على الحدود الجزائرية التونسية يجعل منها مدينة مفتوحة على معتمديات قفصه والقصرين وولايات سوق أهراس وام البواقي وخنشلة وواد سوف وتمثل نقطــــة عبور من الشمــال الى الجنوب عبر الطـــريق الوطني رقم 16 كما ترتبط بمدينة عنابــــه عبر خط السكـــة الحديدية مما يجعل هذه المدينة لها مميزات جغرافية و اقتصادية و اجتماعية ، وهي من المدن الجزائرية التي شهدت نموا عمـرانيا متزايدا و متسارعا خاصة في السنوات الأخيرة . و باعتبار أن هـذه المـدينة تأثرت كثيـرا من خــلال التوسع والتشكـل العمراني الناتج من جراء مخالفات التعميـر، و رغــم توفرهــا على الإمكانات و الوسائل الكفيلــة بتجنب العشوائية و فوضى العمـــران ، فالعقار متوفــر بها و خــال من أية عوائـــق قانونيـــة أو تقنية تثقلــه ، كما أن أدوات التعميــر متوفــــرة ، و الهيـاكل الإداريــة المكلفــة موجودة و مؤطرة، فمن يمنع من انتاج المحيط الحضري الملائم بمؤسسـات انسانية تحقق الاطار الراقي لمعيشة السكان في اطار تنمية مستدامة
-----------
أ همية التأمين الزراعي للتنمية الزراعية وإستقرار المجتمع الريفي (تطبيق شرآة شيكان للتأمين الزراعي بمشروع الجزيرة)

هدف هذا البحث الى معرفة عوامل تحقيق النهضة الزراعية والتى يعتبر التأمين الزراعى
صمام الأمان بالنسبة لها، وأحد الأذرع الهامة التى تؤدى الى تحقيق التنمية الزراعية
وإستقرار المجتمعات الريفية.
تكونت عينة الدراسة من 100 مزارع من 7 تفاتيش فى قسم وادى شعير بواقع 10 أفراد
من كل تفتيش إضافة الى 30 مزارع من رئاسة القسم من مجموع مزارعى القسم والبالغ
عددهم ( 6.600 ) مزارع.
إستخدمت المعالجة الإحصائية عدة إختبارات مثل إختبار مربع كاى وإختبار ت لدلالة
الفروق بين المتوسطات ومعامل إرتباط بيرسون.
وقد خلصت الدراسة للنتائج التالية:-
1) وجود علاقة إرتباطية دالة إحصائيًا بين التأمين الزراعى والتنمية الزراعية،
فالتأمين الزراعى يعمل على إستقرار دخل المزارعين وزيادة عائد الإنتاج.
2) يفضل كثير من المزارعين الهجرة من الريف للمدن والتضحية بالعمل الزراعى
والعمل ببعض الأعمال الهامشية، ولكن فى حال الإهتمام بالزراعة وتوفير
الخدمات الأساسية والضرورية يمكن حدوث هجرة عكسية. ويساهم التأمين
الزراعى فى إستقرار العملية الزراعية عن طريق تخفيف آثار المخاطر التى
تتعرض لها الزراعة.
3) تأثير كل من الجنس والعمر على التأمين الزراعى، حيث أن النساء أقل عم ً لا
بالمجال الزراعى ويعود تأثير العمر الى أن العمل الزراعى يحتاج الى القوة
البدنية والصبر والتحمل.
4) مساهمة التأمين الزراعى فى درء آثار المخاطر الزراعية المستأمنة كما أظهرت
نتائج جداول الضرر وتقليل الخسائر عن طريق دعم عمليات الرى والوقاية مثل
ه
إصلاح المواجر والترع وصيانة عربات مفتشى الرى. بالإضافة لبعض الخدمات
الإضافية كتوصيل الكهرباء لبعض المناطق وخدمة الهواتف ودعم بناء المساجد
والمدارس.
5) وجود عاملين متلازمين متضامنين هما البحث العلمى والجهاز الإرشادى
المتخصص لزيادة الإنتاجية الزراعية.
6) للإرشاد الزراعى دور مهم وحيوى فى العمل على تحديث الزراعة وزيادة
الإنتاجية، ويعتبر العنصر البشرى هو الأساس لأنه محور إهتمام التنمية ووسيلتها.
7) يمكن أن يساهم التأمين الزراعى فى إستقرار الزراعة بتيسير الحصول على
التمويل من البنك الزراعى.

----------
مشاكل الجفاف وندرة المياه العذبة في دول القرن الأفريقي : الأسباب ، التداعيات، الحلول


تعتبر المياه من العناصر الرئيسية للحياة ولكل نشاط اقتصادي، فهو يشكل حجر الزاوية لكل تنمية زراعية واجتماعية واقتصادية، لذا تنال دراسات وأبحاث المصادر المائية في الوقت الحاضر اهتمامًا كبيرًا في معظم دول العالم وعلى وجه الخصوص المناطق الجافة وشبه الجافة التي تعانى من ندرة في مصادر المياه المتجددة.
وإذا كنا نتحدث عن المياه وأهميتها فإنه ما يشكل تهديد للحياة، هو ندرة المياه فالتصحر والجفاف من أخطر المشكلات التي تواجه العالم بصفة عامة، والقارة الأفريقية بصفة خاصة؛ ولذلك خصصت الأمم المتحدة اليوم العالمي ضد التصحر والجفاف في السابع عشر من يونيو من كل عام. ولعل استعراض بعض الأرقام والإحصائيات يكون كفيلاً بإلقاء الضوء على فداحة المشكلة، فعلى الصعيد العالمي، يتعرض حوالي 30% من سطح الأرض لخطر التصحر مؤثرًا على حياة بليون شخص في العالم، أما ثلث الأراضي الجافة في العالم قد فقدت بالفعل أكثر من 25% من قدرتها الإنتاجية، كل عام يفقد العالم 10 ملايين هكتار من الأراضي للتصحر. وفي عام 1988 فقط كان هناك 10 ملايين لاجئ بيئي، ويكلف التصحر والجفاف العالم 42 بليون دولار سنويًا.
وتتمثل المشكلة فيما يتعرض له دول القرن الأفريقي من موجات الجفاف والفيضانات في دول مثل أثيوبيا، ولكن الصفة الغالبة بين دول المنطقة هو تعرضها للتصحر والجفاف والتي تجلب لها الكثير من المآسي والأحزان ولعل أكثرها مأساة هو ما تعرض له الصومال مؤخرًا في أوائل صيف 2011 مما تسبب في إضرار مادية كبيرة ومزيد من اللاجئين والنزوح سواء داخل الصومال أو لدول الجوار بل امتد اللجوء إلى عرض البحر الأحمر إلى اليمن في موجات هجرة كبيرة بالرغم مما يتعرض له اليمن من صراعات وتوتر مما زاد من الأعباء الملقاة على الدولة

---------
تقويم أثر التخطيط العمراني في الارتقاء بالبيئة السكنية للقرى في ولاية الخرطوم بحث حالة قرية الشقلة غرب الريف الجنوبي / محافظة أم درمان
تتناول هذه الدراسة تقويم اثر التخطيط العمراني في الارتقاء بالبيئة السكنية للقرى بولاية
الخرطوم وقد كان التركيز على قرية الشقلة غرب بمحافظة أم درمان – الريف الجنوبي.
تناقش الدراسة أهمية التخطيط العمراني في تنظيم القرى والارتقاء ببيئتها السكنية. كما تلقي
الضوء على التجمعات الريفية وبيئة القرية ونظريات تخطيطها والمشاكل البيئية المتعلقة ببيئة
المسكن عموما من حيث الخدمات والمرافق الصحية كما توضح المعايير العالمية في تعريف
التجمعات العمرانية الريفية والحضرية.
وتبين الدراسة طبيعة العلاقات بين القرية والمدينة من وجهة نظر التخطيط العمراني
وأسباب ونتائج الهجرة من الريف إلى المدينة. كما تقوم بالتعرض لتجارب بعض الدول في تطوير
قراها من حيث تنمية المجتمع الريفي والارتقاء بها وتصادقها مع البيئة.
وكان لابد من توضيح مفهوم الارتقاء بالبيئة السكنية وإستراتيجيتها.
تؤخذ بعين الاعتبار المشاركة الشعبية في صورها ومراحلها المختلفة
باعتبارها احدى آليات التخطيط العمراني الهامة.
كما يقوم البحث بدراسة التخطيط العمراني في السودان وتنظيم القرى بولاية الخرطوم وذلك
من خلال دراسة سياسات وتشريعات التخطيط وإعادة التخطيط والمشاكل المتعلقة بالتخطيط
العمراني والبيئة السكنية على وجه الخصوص ومن خلال معرفة مهام تنظيم القرى ومراحل
تنظيمها وحصرها ومن خلال دراسة حالة قرية الشقلة غرب – أمدرمان.
وتختتم الدراسة بالوصول إلى الخلاصات ورفع توصيات علي المستوى التشريعي

– عبد الحميد بوقصاص : النماذج الريفية الحضرية لمجتمعات العالم الثالث، جامعة باجي مختار، عنابة ص67

– المرجع نفسه، ص68

- نخبة من أساتدة علم الاجتماع: المرجع في مصطلحات العلوم الاجتماعية، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية د.ت 361

– عبد الحميد بوقصاص : مرجع سابق، ص77

– رشيد زوزو : الهجرة الريفية في ظل التحولات الاجتماعية في الجزائر، اطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة قسنطينة 2008، ص23

ـ الوزارة المنتدبة المكلفة بالتنمية الريفية : التجديد الريفي ، المطبعة الرسمية ، الجزائر 2006 ، ص 182

ـ علي مانع : جنوح الاحداث و التغير الاجتماعي في الجزائر المعاصرة، ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر 1996، ص32

- محمد عاطف غيث : علم الاجتماع الحضري، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية 1995 ، ص125

- سامية محمد جـابر :علم الاجتمـاع الريفـي ، دار النهضة العربية ، بيروت 1990 ص 14

-- محمد عاطف غيث : مرجع سابق ص126

- الوزارة المنتدبة المكلفة بالتنمية الريفية: ص180

- رشيد زوزو : مرجع سابق ص20

– زكي حنوش :أسباب ونتائج الهجرة من الريف إلى الحضر في الوطن العربي ، مجلة عالم الفكر ع 1 لسنة 1999 ، الكويت، ص 223

- بشير التيجاني : التحضر و التهيئة العمرانية في الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 2000، ص 24.

- الوزارة المنتدبة للتنمية الريفية: مرجع سابق ص18

– المرجع نفسه ص 104

– المرجع نفسه ص 105

- بشير التيجاني، مرجع سابق، ص4،5

- الوزارة المنتدبة للتنمية الريفية: مرجع سابق، ص 53 ـ64

- بشير التيجاني، مرجع سابق ص5

- الوزارة المنتدبة للتنمية الريفية: مرجع سابق ص35
بواسطة : حزم
 0  0  1593
التعليقات ( 0 )